محمد بن جعفر النرشخي
79
تاريخ بخارى
فلما ازداد الإسلام ، وكانت رغبة الناس في الإسلام تزداد كل يوم ، لم يتسع لهم ذلك المسجد إلى أن كان زمن الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي « 1 » حين صار أمير خراسان في زمن هارون الرشيد ، فتجمع أهل بخارى واتفقوا فيما بينهم وأنشأوا مصرف « 2 » الحصار وبنوا بين الحصار والمدينة المسجد الجامع سنة مائة وأربع وخمسين ( 770 م ) وصلوا الجمعة في مسجد الحصار الجامع . وحين بلى المسجد الجامع تعطل مسجد الحصار الجامع كذلك ، وصار ديوانا للخراج ، ولم يكن لأحد في عمارة المسجد الكبير ما كان للفضل بن يحيى البرمكي من الأثر ، وقد أنفق عليه مالا كثيرا وكان كلّ بعد ذلك يزيد فيه ، حتى كان زمن الأمير إسماعيل السامانى رحمه اللّه ، فاشترى دورا كثيرة ، وزاد في المسجد مقدار الثلث . وكان أول من أمر بقناديل في المساجد في شهر رمضان هو الفضل بن يحيى البرمكي هذا . حكاية : روى أنه في أيام الأمير السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل ، حين دخل الناس المسجد الجامع في يوم جمعة من شهر رمضان انهار عليهم المسجد دفعة وهلك فيه خلق كثير وأقيم العزاء في جميع المدينة وأخرج بعضهم وما يزال فيهم رمق ، وكانوا يموتون بعد فترة . وكان بعض آخر مكسور الأطراف ، وهلك خلق كثير في عامة المدينة بحيث بقيت مدينة بخارى بعد ذلك خالية ثم صمد أهل المدينة وعاونهم كل من أتباع السلطان وقام بهذا العمل أبو . . . « 3 » القاضي رحمه اللّه ، حتى تم في سنة واحدة ، ثم تهدم مرة أخرى في العام التالي وانهار كل من جانبي القبلة ولكن لم يكن أناس هنالك ، فأعادوا عمارته . وقد أقام أبو عبيد اللّه بن
--> ( 1 ) هو أبو العباس الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ( 147 ه - 193 ه ( 764 - 808 م ) أخو هارون الرشيد في الرضاعة ، قلد منصب الوزارة قبل أخيه جعفر البرمكي ثم عين واليا على خراسان بعد أن تولى أخوه الوزارة - اشتهر بالعدل والجود في خراسان وبنى في مدينة بلخ مسجدا جامعا مكان بيت النار المسمى بنوبهار . سجنه هارون الرشيد مع والده يحيى بعد أن قتل أخاه جعفرا سنة 193 ه / 808 م ومات في السجن أثناء التعذيب . ( قاموس الأعلام ج 5 ص 3414 - لغات تاريخية وجغرافية ج 5 ص 204 ) . ( 2 ) مكان يتجمع فيه الماء الفائض ( باركين - Barguin ) . ( 3 ) هكذا في الأصل في كلا النسختين .